الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
479
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أصلح ، وكان خلافة عن رسول ربّ العالمين في ما يفعل ، ويقول كما قاله أمير المؤمنين عليه السلام في جواب أبي عبيدة عن كلامه المتقدّم : « نحن أحقّ بهذا الأمر منكم ما كان فينا القاري لكتاب اللّه . الفقيه في دين اللّه . العالم بسنن رسول اللّه . المضطلع بأمر الرعيّة . الدافع عنهم الأمور السيّئة . القاسم بينهم بالسويّة . واللّه انهّ لفينا فلا تتّبعوا الهوى فتضلوا عن سبيل اللّه . فتزدادوا من الحق بعدا » فكلامه كما ترى . ومن المضحك قول الشارح : إلى أن صحّ عنده وثبت في نفسه أنّهم أصابوا في ما فعلوه - إلى قوله : - فأذعن بالبيعة - إلخ . فهل كانت شكايته عليه السلام يوم السقيفة فقط ، مع أنّ من المتواتر شكايته عليه السلام منهم إلى آخر عمره . وفي خطبته لمّا سألوه عن رأيه في أبي بكر وعمر بعد فتح معاوية لمصر في جملة كلامه عليه السلام في ذكر يوم الشورى : « فما كانوا لولاية أحد منهم بأكره منهم لولايتي ، لأنّهم كانوا يسمعونني وأنا احاجّ أبا بكر فأقول : « يا معشر قريش أنا أحقّ بهذا الأمر منكم ما كان منّا من يقرأ القرآن ، ويعرف السنّة » فخشوا أن ولّيت عليهم ألّا يكون لهم في هذا الأمر نصيب . فبايعوا إجماع رجل واحد حتّى صرفوا الأمر عنّي لعثمان . فأخرجوني منها رجاء أن يتداولوها حين يئسوا أن ينالوها » - إلخ ( 1 ) . فإنهّ صريح في أنهّ عليه السلام في ذاك الوقت الّذي كان قرب وفاته كان معتقدا أنّ الخلافة لغيره ، وغير أهل بيته غير صحيحة ، وانّ الخلافة ليست بجعل جاعل ، وإنّما هي كالنبوة أمر من قبل اللّه تعالى . وهو عقيدة أهل بيته أهل بيت العصمة والطهارة ففي كتاب الحسن عليه السلام إلى معاوية وقد رواه أبو الفرج : « فلمّا صرنا أهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأولياؤه
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 307 ، وغيره .